عاشوراء في تبنين كما في جبل عامل لها معنى آخر، ولا نبالغ ان قلنا ان العامليين ينتمون الى مدرسة الحسين، حيث يعيشون حالة الانتماء الكامل للحسين واهل بيته (ع)، وهم يحيون امرهم بكل المناسبات ان كانت حزناً او فرحاً.. الحسين حاضر دائماً في وجدانهم فمنذ استشهاد الامام الحسين (ع) ومجالس العزاء تقام في قرى وبلدات عاملة.. ابناء جبل عامل حسينيون بالمعنى الثوري للكلمة وقد اثبتوا ذلك في دعهم وتأييدهم ومشاركتهم في مقاومة الاحتلال ومؤمنون بالمعنى الروحي حيث هم ملتزمون تعاليم الاسلام المحمدي الاصيل..

 

لماذا قتل الحسين بن علي بن أبي طالب(ع)؟

يعتبر الحسين عليه السلام من صحابة رسول الله (ص) وأهل بيته، عاش مع جده رسول الله (ص) وتربى على يديه وتعلم منه فروى عنه وحدّث، كما روى عن أمه فاطمة بنت محمد (ص) وأبيه علي بن أبي طالب (ع).

كان الحسين كأخيه الحسن (ع) محبوباً لدى المسلمين جميعاً في حياة جده وأبيه وبعدها، وكان يكرمه رسول الله (ص) كثيراً ويحترمه ويقدره ويعظمه في المجالس ويلاطفه بكل انواع الملاطفة والمراحمة حتى قال في حقه: حسين مني وأنا من حسين، حسين من فاطمة وفاطمة بضعة محمد وروحه التي بين جنبيه، والنبي من الحسين أي من نوره.لانهما من نور واحد، وأيضاً النبي من الحسين في حماية الاسلام الذي أسسه النبي محمد(ص) فإن الحسين قام وثار من أجل إعادته الى أسسه والمحافظة على دعائمه.

لم يعرف الحسين عليه السلام اللهو واللغو لا في صغره ولا عند كبره، كان بعيداً عن الكذب والفحش والرذائل النفسيه والخلقية، كان كجده وأبيه وأمه وأخيه يتحلى بالفضائل والآداب النفسانية ومكارم الاخلاق، اضافة الى غزارة علمه وفظنته وحكمته ووعيه وفهمه وحسن سياسته وأدبه في المنطق والكلام والسلوك.

شارك رسول الله هو وأبيه وأمه وأخيه في العصمة في آية التطهير {أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} حيث أجمع أهل الاسلام على نزولها فيهم صلوات الله عليهم.

وشاركه في المباهلة مع النصارى {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين} ولم يخرج غيره وغير أخيه وأمه وابيه حتى قال اسقف نجران لما رآهم: إني لأرى وجوهاً لو دعت الله ان يزيل جبلاً من مكانه لأزاله، فأنصرفوا عن المباهلة. ونحو ذلك من الآيات المختصة به وأخيه وأمه وأبيه وهم اصحاب الكساء الخمسة، اوصى به رسول الله (ص) وبأخيه وأمه وأبيه في أحاديث عدة كحديث الثقلين: إني تاركم فيكم الثقلين كتاب الله وعترة أهل بيتي لن تضلوا ما ان تمسكتم بهما ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض.

وأوجب رسول الله نصرته وأمه وأخيه وأبيه فقال: إني سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم.

الى غير ذلك من الاحاديث المروية من كافة أهل الاسلام في حقه وحق آله الكرام.

هذا هو الحسين بن علي وهذه هي صفاته ومنزلته  ووصية رسول الله به وتقديره له، فمن كان هذا حاله لماذا يُقتل وتسبى نساءه؟‍‍‍‍

ولماذا يعلن رفضه لبيعة يزيد مع رضاه بصلح معاوية في زمن أخيه الحسن عليه السلام وبعد وفاته؟‍

ولا شك ان الامر ليس للنزاع الموجود بين السنة والشيعة ولا للخلاف القديم بين بني هاشم وبني أمية كما قد يتوهمه المتوهمون، ولا لأن الحسين رجل سلطة يحب الملك، فقد عرفت صفاته وتواضعه، على أنه ثار وقد بلغ من العمر الخمسين ونيف، ولا لان يزيد كان ينافس الحسين في العلم والزهد والفقه فأين الثرى من الثريا.

بل الامر اخطر من ذلك وأعظم، ان المسألة مسألة الحفاظ على اساس الاسلام ودعائمه، فلم يخرج أشراً ولا بطراً، ولا مفسداً ولا ظالماً، إنما خرج لطلب الاصلاح في أمة جده، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، المعروف الذي تُرك في زمن يزيد والمنكر الذي انتشر وازداد في عصره.

لا يقال المنكر موجود في زمن معاوية وغيره، كأن نقول فرق بين منكر ومنكر، عندما يكون المنكر صادر من خليفة المسلمين متجاهراً به أمام الملأ كما فعله يزيد وأعوانه يفرق عن المنكر الذي يفعله عامة الناس او في الخفاء.

لبس الصليب والتشبه بالكفار واللعب بالقرود وشرب الخمر ومجالسة المغنيات من خليفة المسلمين ورئيسهم يهدم الاسلام ويغير معالمه ويشوه أفكاره. بل هذه الصفات تخرج الخليفة عن الخلافة وتوجب قتله، لأن الخلافة محرمة على الظالمين {لا ينال عهدي الظالمين}.

ومن هنا كان خروج الامام الحسين (ع) ورفضه لبيعة يزيد وخلافته الباطلة. ومن تابع سيرة يزيد وأفعاله الشنيعة يدرك صحة ذلك، فقد ذكر المؤرخون واتفقوا على ذلك أنه استباح مدينة رسول الله (ص) وقتل رجالها وسبى نساءها، ورمى الكعبة بالمنجنيق وأحرقها وكان يلاعب القرود ويشرب الخمور ويتشبه بالكفار ويجالس المغنيات ويفجر بهن وبالمحصنات من رعيته فمن يستطيع الصبر على هذه الامور الجسام وهدم أسس الاسلام وهي صادرة من زعيمهم ورئيسهم وخليفتهم.

من هنا نعرف لماذا قتل الحسين عليه السلام، فلم يقتل لانه لم يبايع يزيد او لأنه من بني هاشم وحفيد الرسول (ع)، انما قتل لأنه يريد ان يحافظ على قبلة المسلمين ومقدساتهم وخلافتهم، قتل لانه يريد ان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر والفجور، ولذا قتل الحسين كان قتلٌ للكعبة وللقرآن بل قتل لرسول الله ودينه، وحسين من رسول الله ورسول الله من الحسين.

كيف يجوز للمسلم ان يسكت عن الباطل وأفعال الطاغوت وقد أمرنا الله تعالى بالكفر به ومحاربته بل حرّم علينا الركون إليه، فقال عز من قائل: {ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار}.{يريدوا ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد أمروا ان يكفروا به}. والطاغوت هو كل شخص او سلطة يدعو الى الكفر بالله وتعاليمه، وهو موجود في كل عصر وزمان، نعم قد يتلون بألوان مختلفة ويستعمل أساليب مختلفة ولكن الصفات والافعال واحدة، وفمن يريد الاسلام ان يمحق وللمسلمين ان يذلوا ويركعوا امام الطواغيت ويقدموا القرابين البشرية لهم فهو من الطواغيت عرف نفسه ام جهلها.

من يريد للمجتمعات ان تستعبد ويسلب خيراتها وتسرق ثرواتها فهو من طواغيت العصر الذي امر الباري عز وجل ان يكفر بهم وحرم التحاكم والركون إليهم، وكيف نتحاكم الى من هو أصل النزاع صادر منه، يدعمون دولة او فئة لتتمرد على دولة ثم يشجعون الطرف الآخر ويبيعون السلاح للطرفين ثم اذا وقعت الواقعة كانوا هم المصلحون، فيفرضون الشروط التي ظاهرها صلح وباطنها مصالح للطواغيت.

نحن مأمورون ان نكفر بالظالمين والمستعمرين أينما وجدوا والى أي فئة انتموا، مسلمون كانوا ام مسيحيون ام يهود، كانوا في الغرب ام في الشرق، لأنهم اعداء الانسانية والحضارة والعلم والرقي، اعداء الطفولة والحنان والمستقبل المنير بالخير والسعادة للإنسانية جمعاء.

هذا فعل الطواغيت وذاك فعل الله وأوليائه كما اخبر سبحانه في محكم كتابه: {الله ولي الذين أمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور والذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجوهم من النور الى الظلمات أولئك اصحاب النار هم فيها خالدون}.

فهذه مقارنة بين فعل الله بالامة والمجتمعات وأثر ذلك وبين فعل الطواغيت وأثره في ذلك، الله المنعم على الانسان بالعقل والسمع والبصر والحواس والصحة والعافية وبإرسال الرسل والانبياء {وان تعدوا نعمة الله لا تحصوا} الله مع عظمته ونعمه تكفل أن يخرج الناس من الظلمات الى النور، فالله لا يريد ظلماً للعباد ولا نقصاً في الاموال والانفس والثمرات، ولا يريد دب النزاعات بين الامم والقبائل ولا بين اهل البلد الواحد، الله عزت ألآؤه لا يريد للأخ ان يحقد على أخيه وان يسيء الظن به ولا ان يحسده.

الله لا يريد للأنسان إلا الخير والنور : نور الايمان والمعرفة والاخلاق والآداب الفاضلة والغنى والعيش الرغيد، نور حب الناس وطاعة الوالدين وحسن الجوار وخدمة المجتمعات ومساعدة الفقراء والمساكين أينما وجدوا والى أي دين انتموا.

يريد الله ان يخرج الناس من ظلمات الفساد والاجتماعي والشخصي والعائلي، ظلمات الطغيان والاحتقار والحرمان والسرقة وأكل أموال اليتامى والتعامل بالربا، ظلمة قطع الرحم وأذية الجار وإهانة الوالدين.

أما الطواغيت فما يريدونه هو الظلمات كل الظلمات، ظلمة الفساد في المجتمع والعائلة، ظلمات قتل الابرياء والنساء والشيوخ، واستباحة المحرمات واهانة المقدسات السماوية.

لذلك قتل الحسين بن علي (ع)، قتل لانه يريد ان يحارب طاغوت عصره، الطاغوت الذي استباح المقدسات وأفسد المجتمع وانزله الى الحضيض.

أراد الحسين صاحب الحق والامام المعصوم ان ينشر العدل ونور الايمان، اراد الحسين بن علي حفيد النبي الاعظم (ص) ان يزيل الظلم والظلمات عن الناس ليعيشوا احراراً كما خلقهم الله تعالى وكما اراد الله لهم ان يعيشوا.

 

هل يتكرر قتل الحسين؟

أجل كل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء، قد يتكرر في كل يوم قتل أبناء الانبياء وأحفادهم وأوليائهم والصلحاء من الامم والابرياء. عندما يعدم الضمير الانساني ويصبح الدين بيد الزعماء والطواغيت يقتل الانبياء فضلاً عن أحفادهم.

عندما تتقاعص الامة عن مسؤولياتها وعن مراقبة حكامها والحفاظ على المقدسات عندها على الاسلام والمسيحية واليهودية السلام كأديان سماوية.

اما اذا تحملت الامم مسؤولياتها وخرج منها حسينٌ يطلب العدل والاستقامة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر والفساد، لا يخاف في الله لومة لائم، لا يخاف القتل ولا يخاف قتل اولاده واصحابه ورضّعه ولا يخاف زوال الاموال والبيوت والممتلكات ولا يخاف من سبي نسائه.. عندما ينهض الحسينيون المسلمون والحسينيون المسيحيون والحسينيون اليهود، الذين يحبون العدل ان ينتشر والظلم ان يزول، يحبون ان يعمم السلام بين الامم، لا يستعمر احد احداً ولا يستعبد شعب شعباً، يراقبون حكامهم حتى اذا ظلموا اوفقوهم وردعوهم عن ظلمهم وطغيانهم.

فالى السلام والعدل ايها الامم، الى رفض قرارات الحكام الظالمون والدول المستعمرة اذا كانت تأمر بالحرب والدمار وقتل الابرياء في اية دولة كانوا والى أي دين انتموا.

ولا وجه لاعتذاركم بالعجز فمن لم يقدر على التصدي باليد يستطيع باللسان واظهار الحزن على قتل الابرياء، وأولاد الشرفاء، بل ويستطيع الضغط على الدول المستعمرة الظالمة بالمقاطعة الاقتصادية لبضائعهم حتى يقلعوا عن فعلهم الشنيع، وكلنا قادرون عن الامتناع عن شراء السلع والمواد من اجل فرض السلام والمحبة. 

 

 

 

 

لماذا هذا الموقع
أي بلدة نريد وأي مغترب
نبذة عن البلدة
القلعة
هوية جبل عامل
صفحات من تاريخ جبل عامل
Map خارطة
شخصيات
الشهداء
الاسرى
مقام صدّيق
ينابيع تبنين
أسماء العائلات
اسماء العقارات في تبنين
صُوَر Photos
التراث الشعبي في تبنين
صلاة الاستسقاء في سهل الخان
مشاركات أبناء البلدة
تعرّف على الاسلام
شتلة التبغ اللقمة المرّة
Learn how to pray
مواقع عاملية
إتصل بنا
الصفحة الاولى