وقل ربي زدني علماَ

 

   جبل عامل جبل الجهاد ، منبع العلم والعلماء ، تاريخه حافل بالنشاطات العسكرية والثقافية والدينية وهذا ما أعطاه ميزة وحضور لافت وصلت أخباره إلى كل أنحاء المعمورة

 و تـبـنـيـن من أمهات جبل عامل ومن أشهرها في التاريخ العاملي

فموقعها الطبيعي المنيع أمكنها أن تكون ركناَ أساسياَ في صنع تاريخ جبل عامل ، فالقلعة الشامخة منذ سنة 1107م كانت موقعاَ عسكرياَ وحصناَ يصلح للدفاع ومركزاَ للهجوم(1).

هذه القلعة الشهيرة إضافة إلى موقعها العسكري لعبت دوراَ رائداَ من الناحية الأدبية والتربوية والاجتماعية عرفها المؤرخون الأوروبيون والعرب وذكروها في مدوناتـهم

 تـبنـيـن خرج منها العديد من النوابغ أمثال "أيوب بن أبي بكر التبنيني (ذكره صاحب القاموس) والشيخ محمد بن علي التبنيني تلميذ الشيخ بـهاء الدين العاملي(المولود سنة 953والمتوفي سنة 1030هجرية) وأيضاَ الشيخ محمد العاملي التبنيني. وبرز أيضاَ اسم الشيخ حسين العاملي التبنيني الذي قال عنه صاحب أعيان الشيعة انه من مشاهير العلماء. والشيخ حسين هذا هو أستاذ الشيخ محمد المتقدم مما يدلنا على أن العلم في تبـنـيـن كان متصل الحلقات يتلقاه الخلف من السلف(2) نذكر منهم الذين سكنوا القلعة: ناصيف النصار _ محمد المحمود المعروف بحمد البك _ محمد بك الأسعد _ شبيب بك الأسعد _ علي نصرت بك الأسعد وهو أول وزير من تبنين شارك الحكومة مهماتها في العام 1936

وكان وزيراَ للزراعة والتموين في عهد حكومة الرئيس شارل دباس وهو ابن شبيب باشا الأسعد آخر من سكن القلعة مع والده..

ولا ننسى رائدة النهضة النسائية في العالم العربي في القرن التاسع عشر ابنة تبـنيـن الأديبة زيـنب فواز المدفونة في مـصـر(3).

وأيضاَ فيها دفن السيد علي ابن السيد حسين الصائغ صاحب كتاب شرح الشرائع وكتاب شرح الإرشاد . توفـي سنة 980هجرية أي منذ 445سنة وقبره موجود في منطقة مقام صدٍيق وعليه مكتوب :

هذا قبر السيد الجليل وحيد عصره وفاضل وقـتـه فقيه أهل البيت(ع س)

وهو تلميذ السيد الفقيه المتعبد الجليل محمد بن عبد العال الميسي المدفون أيضاَ في مقبرة صدٍيق (كتاب تاريخ جبل عامل لمحمد جابر آل صفا).

وإن دلًت هذه الأسماء التي ذكرناها والتي مما لا شك فيه صنعت تاريخ تـبـنـيـن العريق الزاخر بالأدب والعلم فإنما نذكر أيضاَ دور القلعة الطليعي التي حافظت على هذا الإرث التاريخي ولذا هي كانت مقراَ للزعامات العاملية التي كانت تحكم المنطقة وألطف ما كان يحدث داخل هذه القلعة المجالس الأدبية التي كان يلتقي فيها شعراء وأدباء المنطقة المحيطة ببلدة تـبـنـيـن (4).

ولهذا نلاحظ أن هذا الوجود الأدبي العلمي لا فضل فيها لأي أثر خارجي بل هي حصيلة جـد أبنائهم واجتهادهم ورغبتهم في العلم وطموحهم إلى المعرفة.

وهذا ما يؤكده التاريخ المعاصر، فبلدة تبـنيـن حافظت على هذا التاريخ العريق وجعلت له استمرارية إن كان في ما عرف بالصالونات الأدبيـة في تبـنيـن (كتاب د.حسن صالح)أو في الديوانيات الشعرية بين أهلها وأهل المنطقة..

وأيضاَ التاريخ الحالي جاء ليؤكد هذه الاستمرارية في تبـنيـن فهي التي عُرفت باهتمامها بالعلم والتعلم قد حافظت على هذا التميز في مستوى العلم الرفيع حيث نجدها ومنذ الاستقلال تُخرًج أفواجاَ من المتعلمين والذين تبوؤا  مناصب عالية في الدولة نظراَ لرقي علومهم ورفعة درجتها فمنها خرج رئيس لمجلس النواب _ وزراء _ نواب _ موظفوا فئة أولى وسائر الفئات _ سفراء _ أطباء _ مهندسون _ محامون _ إعلاميون _ عسكريون من رتب عالية000 إضافة إلى نسبة كبيرة جداَ من المثقفين والجامعيـين وحملة الإجازات ولا ننسى طبعاَ الأساتذة المدرسون.

وليس العلم ميزتها الوحيدة بل أن تعايش أبنائها(مسلمون ومسيحيون) كأسرة واحدة في السراء والضراء كان دائماَ مضرب مثل في العلاقات الأخوية وحسن الجوار والتعايش وأكبر دليل على ذلك هو ما حصل في العام (1920) إذ كان لـتبـنيـن الفضل في المحافظة على مسيحيي المنطقة وتفشيل مخطط الفتنة الفرنسية 

 

وتبـنيـن البلدة الواعدة بلغ تعداد سكانها المسجلون 6288 بحسب لوائح الشطب للعام (2000) وعدد الناخبين كان 4031 أما عدد المقترعين فكان 1715 مقترعاَ ومقترعة علماَ و _ هنا المفارقة _ أن عدد الطلاب في مدارسها يفوق (2000)طالب وطالبة من تبـنيـن والمنطقة.

ولعل تعدد المدارس وتنوعها يعكس المستوى الثقافي في البلدة. حيث أن هذه المدارس والتي تعتبر من أهم عوامل تنشيط الحركة الفكرية والأدبية والعلمية وحتى الاقتصادية _ تميزت_ بأبنيتها المناسبة للتعليم وبأساليبها التربوية التي جعلها مقصداَ ليس فقط لطلاب البلدة بل أيضاَ لطلاب القرى المجاورة يقصدونها لينهلوا من علمها وليتزودوا لمستقبلهم .

فالمعروف عن المدارس أنها من أكثر البواعث أثراً في تعميم المعرفة ونشر الثقافة..  ولهذا جلّ ما نرجوه هو المحافظة على هذا التاريخ العلمي والعودة إلى الاهتمام بموضوع مشروع بناء تجمع المدارس في تبـنيـن

إذ انه كما معروف في عام 1968 قدمت بلدية تبـنيـن مشكورة بشخص رئيسها الأستاذ سعيد فواز قطعة أرض تبلغ مساحتها 20دونماَ (عشرون ) مساحة تقديرية إلى وزارة التربية الوطنية فأستملكتها رسمياَ بموجب تفويض خاص من البلدية،لبناء هذا التجمع المدرسي الهام, ولكن

  ها نحن الآن على أبواب العام(2004) ولا يزال المشروع في مهب الرياح والوعود المعسولة !!!.

أهي الأوضاع الأمنية التي سادت جنوب لبنان منذ السبعينات؟.

أم هي أسلوب إنماء المناطق اللبنانية أللا  متوازن ؟.

أم هي الميزانية المتعثرة ؟.

أم هي السياسة وفلسفتها ؟.

نأمل خيراَ وما زلنا نصدق الوعود ! وإن كان الانتظار مريراَ .

وأليس الصبح بقريب ؟.

 

هوامش

1-راجع موقع تبـنيـن باب القلعة

2- كتاب جبل عامل السيف والقلم للمؤرخ السيد حسن الأمين.

3-راجع موقع تبـنيـن باب الشخصيات.

4-بحث تربوي للأستاذ محمود مكي.

 

 

الحاج حسين علي فواز

 

 

 

 

 

لماذا هذا الموقع
أي بلدة نريد وأي مغترب
نبذة عن البلدة
القلعة
صفحات من تاريخ جبل عامل
هوية جبل عامل
Map خارطة
شخصيات
الشهداء
الاسرى
مقام صدّيق
ينابيع تبنين
أسماء العائلات
صُوَر Photos
اسماء العقارات في تبنين
التراث الشعبي في تبنين
صلاة الاستسقاء في سهل الخان
مشاركات أبناء البلدة
شتلة التبغ اللقمة المرّة
Learn how to pray
مواقع عاملية
الصفحة الاولى