الدرس الأول

الحكومة الإسلامية

 

 هل صحيح أنّ الإسلام لا علاقة له بتنظيم الحياة والمجتمع؟

 وهل الدين غير السياسة؟

 وما هو شكل الحكومة الإسلامية؟

 

مقدمة

إن الاعتقاد بأصول الدين يمثل الركن الأساس والقاعدة الأولى التي ينطلق فيها الإنسان للسير باتجاه الهدف الذي خلق لأجله هو لقاء الله تعالى، وتحصيل رضاه.

وكل من كان لديه نقص في الإعتقاد الصحيح أو خلل ما، فإنَّه لا يمكن أن يحقِّق الإيمان الحقيقي.

ومن أهم الأصول الإعتقادية هو أصل الإمامة الذي هو إستكمال لدور النبوة وبقاء الحجة الإلهية على الأرض ولولا هذه الإمامة لما اكتملت الرسالة كما هو نص القران الكريم في قوله تعالى: »اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي« (1).

ومن المعلوم أن الله سبحانه وتعالى الذي يتّصف بكل الصفات الكمالية ومن صفاته أنه لطيف وبمقتضى هذا اللطف لا يمكن أن يترك الأمة دون إمام يقودها باتجاه كمالها وغايتها المنشودة وينظم علاقتها فيما بين طبقاتها المختلفة.

وهذا اللطف لا يتوقف فالله تعالى لا تحدُّ صفاته وعطاءاته بالزمان والمكان فكما في عصر المعصوم يكون اللطف واجباً فكذا في عصر غيبته لا بد للناس من إمام. يكون خليفة للمعصوم ويسير في الطريق الذي يتصل بذلك النور الإلهي الذي يضيء الطريق للسالكين في دروب الهدى.

هذه الخلافة للإمام المعصوم في عصر الغيبة هي ما نسميه بولاية الفقيه حيث لا بد من إمام وفقيه عادل جامع للشرائط يتحمّل عبء المسؤولية في قيادة هذه الأمة.

 

ولاية الفقيه فكرة بديهية لا تحتاج الى دليل:

قال الإمام الخميني (قدس سره): »ولاية الفقيه فكرة علمية واضحة قد لا تحتاج الى برهان بمعنى أن من عرف الإسلام أحكاماً وعقائد يرى بداهتها.

 

ما هو الإسلام؟ وما هي الحكومة؟

 الإسلام هو الدستور الذي ينظم علاقة الإنسان مع من سواه: الخالق والمخلوقين  الكون والإنسان  الفرد والمجتمع.

 والحكومة تعني بكامل معناها إدارة حياة الناس في تعايشهم مع من سواهم.

 فالإسلام في واقعه يساوي الحكومة في واقعها بل هو واقعها وروحها الأساس.

قال الإمام الخميني (قدس سره): »بل يمكن أن يُقال: الإسلام هو الحكومة بشؤونها والأحكام قوانين الإسلام«.

 

الحكومة لا تختص بزمانٍ، أو مكان

قال تعالى: »وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين..«(1).

»إن الدين عند الله هو الإسلام...«(2).

وعن الباقر (ع): »قال جدي رسول الله (ص): يا أيّها الناس حلالي حلال إلى يوم القيامة وحرامي حرام إلى يوم القيامة«.

فالإسلام دين شرَّعه الله لكافة الناس وفي كل زمان ومكان ومما تقدم عرفنا أن الحكومة هي روح الإسلام وأساسه. فتبين أن الحكومة التي تعتبر مسؤولة عن الأمور العامة للمجتمع من قبيل حفظ الأمن والدفاع وبسط العدل والعمران العام والصحة والنظافة والتربية والتعليم لا تختص بفئة من الناس أو بزمنٍ معين أو بمكان مخصص.

 

أدلة ضرورة تشكيل الحكومة:

يُعتبر تشكيل الحكومة ضرورة من ضروريات الدين فالنبي (ص) لم يكن يكتفي بإبلاغ الوحي وتبيين الأحكام، بل قام بتشكيل الحكومة وتولي قيادتها وأرسل الولاة والقادة إلى جميع البلدان الواقعة تحت سيطرته. وبالإضافة إلى جلوسه على مسند القضاء وقد كان يعيِّن قضاة للمناطق، ويقوم بالمعاهدات وشن الحروب وأيضاً فقد عيَّن خليفة وحاكماً من بعده، والتي دلت عليه كثير من الأحاديث الشريفة وخاصة حديث الغدير.

فإذاً الحكومة وضرورة استمرارها أمر بديهي وواضح لا يعتريه شك عند أحد من المسلمين ولكن نقيم بعض الأدلة لتكون بمثابة تنبيهات على ذلك الأمر البديهي.

 

الدليل الأوّل:

الإسلام دين عالمي خالد:

إن الإعتقاد بأن الإسلام قد جاء لفترة محدودة أو لمكان محدود يخالف ضروريات العقائد الإسلامية لأنّ هذا خلاف الحكمة الإلهية. وبما أنّ تنفيذ الأحكام بعد الرسول من ضروريات التشريع الإلهي للبشر وإلى الأبد لذا كان من الضروري وجود حكومة تتولى إدارة وتنفيذ أحكام الله وإذ لولا ذلك لساد الهرج والمرج والفساد الاجتماعي والإنحراف العقائدي والخلقي فلا سبيل إلى منع ذلك إلاّ بقيام حكومة عادلة تدير جميع أوجه الحياة.

قال الإمام الخميني (قدس سره): »أتوجه إليكم بالسؤال التالي: قد مرّ على الغيبة الكبرى أكثر من ألف عام وقد تمر ألوف السنين قبل أن تقتضي المصلحة قدوم الإمام المنتظر (عج)، في طول هذه المدة المديدة«.

 هل تبقى أحكام الإسلام معطلة؟!

 يعمل الناس من خلالها ما يشاؤون؟!

 ألا يلزم من ذلك الهرج والمرج؟!

ويتابع الإمام فيقول: القوانين التي صدع بها نبي الإسلام (ص) وجهد في نشرها وبيانها وتنفيذها طيلة ثلاثة وعشرين عاماً.

 هل كان ذلك لمدة محدودة؟

 هل حدّد الله عمر الشريعة بمائتي عام مثلاً؟!

الذهاب إلى هذا الرأي أسوأ في نظري من الإعتقاد بأن الإسلام منسوخ! فلا يستطيع أحد يؤمن بالله واليوم الاخر أن يقول:

 إنَّه لا يجب الدفاع عن ثغور الوطن، أو أنَّه يجوز الامتناع عن دفع الزكاة أو الخمس.. وتجميد الأخذ بالقصاص والديّات(1).

 

الدليل الثاني:

إن نفس قوانين وأحكام الإسلام تدل على ضرورة تشكيل الحكومة الإسلامية فهي إنَّما جاءت لتكوين الدولة العادلة. ويُستنتج ذلك من عدة أمور نذكر منها:

 الأمر الأوّل:

إن‏َ أحكام الشرع تحتوي على قوانين متنوعة لنظام اجتماعي متكامل تسد جميع حاجيات الإنسان بدءاً بعلاقات الجوار والأولاد وأحوال الزواج إلى التشريعات التي تخص الحرب والسلم وانتهاءاً بالأحكام السياسية والاقتصادية مروراً بالتعاليم الأخلاقية السامية التي تحمي الروح والإنسان والمجتمع من الضياع.

فعن الإمام أبي جعفر الباقر(ع): »إن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الأمّة إلاّ أنزله في كتابه، وبيّنه لرسوله (ص)، وجعل لكل شيء حداً، وجعل عليه دليلاً يدلّ عليه، وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّاً«.

 

 الأمر الثاني:

إن بعض أحكام الشرع لا سبيل لوضعها موضع التنفيذ العملي التطبيقي إلا بواسطة حكومة ذات أجهزة مقتدرة، منها:

1-  الأحكام المالية:

مثل الخمس والزكاة والكفارات وغيرها فهي مورد ضخم يدرُّ على بيت مال المسلمين؟ وهو من أجل تسيير شؤون الدولة الإسلامية ولسد حاجات الأمة بأكملها.

 -فهذه الثروة الهائلة ماذا نفعل بها؟

 -فهل نلقي بها في البحر؟

 -أو ندسها في التراب حتى ظهور الحجة (عج).

 -وإذا أردنا صرفها كما أراد الله عزّ وجلّ فهل ذلك إلاّ عبر حكومة ذات سيادة؟

يقول الإمام الخميني (قدس سره): »كل ذلك يدل بوضوح على ضرورة تشكيل حكومة، لأنَّه لا يمكن لتلك التشريعات المالية أن تتحقق عملياً إلاّ بعد استكمال وإستقرار التشكيلات الحكومية«.

 

2-  أحكام الدفاع:

قال تعالى: »وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم«(1).

فمن يتكفل بأمور الجهاد والدفاع والإستعداد لمواجهة المخاطر ومحاربة أعداء الإسلام، فلا بد للمسلمين من حاكم ومن حكومة تتولى عملية الدفاع عن العقيدة وحماية المسلمين من أعدائهم؟

3-  أحكام الحدود والديات والقصاص:

وهي من الأحكام التي تحتاج في تطبيقها إلى من يملك القوة والسلطة لتنفيذ أحكام اللّه ليستطيع أخذ الدية، والإقتصاص من القاتل والزاني..

ويختصر الإمام الخميني (قدس سره) كل هذه الأدلة بالقول: »لا يمكن لهذه الأحكام أن تُقام بدون سلطات حكومية«.

 

    للمطالعة

رواية عمر بن حنظلة

سألت أبا عبد الله (ع)عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة، أيحلُ ذلك؟

قال (ع): »من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنَّما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنَّما يأخذ سحتاً وإن كان حقاً ثابتاً له، لأنَّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يُكفر به«.

قال الله تعالى: »... يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به«(2).

فقلت: فكيف يصنعان؟

قال (ع): »ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإني جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنَّما استخف بحكم الله وعلينا ردّ والراد علينا كالراد على الله وهو على حد الشرك بالله«.

 

    للتحليل

في تاريخ الإسلام نجد أنَ الخوارج الذين خرجوا عن دين الحق قد أنكروا الحكومة على المجتمع لأي أحد إلاّ الله بطرحهم شعار »لا حكم إلا لله«، فوقف أمير المؤمنين عليه السلام قائلاً: »كلمة حق يُراد بها باطل«.

لماذا؟ قال الأمير (ع): ذلك؟ أليس الحكم لله؟!

  

    اسئلة حول الدرس

1  عرِّف الحكومة وما هي علاقتها بالإسلام؟

2  ما هو حكم من ينكر إقامة الحكومة؟ (مع ذكر الايات).

3  أذكر دليلاً على إقامة الحكومة الإسلامية؟

 

   تمارين

 حدد الصحيح من الخطأ :

1 - التحاكم عند الطاغوت يدخل النار.

2 - لا يجوز إقامة الحكومة الإسلامية في عصر الغيبة.

3 - السعي لإقامة حكم الله واجب على كل مسلم ومسلمة.

 

 إختر الإجابة الصحيحة

1-  من لم يحكم بما أنزل الله فهو:

أ-  كافر

ب-  فاسق

ج-  كافر وفاسق وظالم

2-  من قال بعدم ضرورة تشكيل الحكومة فإنه:

أ-  يدعو لفصل الدين عن السياسة

ب-  يدعو لتجميد الإسلام وتعطيله

ج-  يدعو لتأجيل أحكام الله

3-  فكرة إقامة حكومة إسلامية:

أ-  فكرة واضحة لا تحتاج إلى برهان

ب-  مسألة نظرية

ج-  بديهية ولكن تحتاج إلى تنبيهات

 

 

 

 

 

لماذا هذا الموقع
أي بلدة نريد وأي مغترب
نبذة عن البلدة
القلعة
صفحات من تاريخ جبل عامل
هوية جبل عامل
Map خارطة
شخصيات
الشهداء
الاسرى
مقام صدّيق
ينابيع تبنين
أسماء العائلات
صُوَر Photos
اسماء العقارات في تبنين
التراث الشعبي في تبنين
صلاة الاستسقاء في سهل الخان
مشاركات أبناء البلدة
شتلة التبغ اللقمة المرّة
Learn how to pray
مواقع عاملية
الصفحة الاولى