|
الدرس السابع
الاستقامة طريق النجاة
سورة فصلت
»إن الذين قالوا ربنا الله ثم
استقاموا تتنزل عليهم الملائكة
ألاَّ تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا
بالجنة التي كنتم توعدون، نحن
أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي
الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم
ولكم فيها ما تدَّعون، نزلاً من
غفور رحيم، ومن أحسن قولاً ممن
دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال
إنني من المسلمين، ولا تستوي
الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي
أحين السيئة فإذا الذي بينك وبينه
عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقّاها
إلاَّ الذين صبروا وما يلقَّاها
إلاَّ ذو حظ عظيم، وإما ينزغنك من
الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو
السميع العليم«(1).
شرح المفردات:
استقاموا:
الاستقامة هي الاعتدال في الأمر.
تدّعون:
تطلبون.
نزلاً:
جزاءً وثواباً.
حميم:
قريب في النسب.
يلقاها:
ينالها ويحصل عليها.
نزغ:
النزغ هو النخس وكأن الشيطان ينخس
الانسان أي يُحركه ويبعثه على
المعاصي.
الشرح:
ما هو جزاء المستقيمين في هذه
الحياة الدنيا وثوابهم عند الله؟
بماذا استحقوا هذا الثواب؟ وما هو
الردّ المستحب في مواجهة
الاساءات؟ وتأثير كل من الحسنة
والسيئة في نفوس بني البشر؟ وما
هو العمل الواجب اتباعه حين ينزغ
الشيطان للانسان؟
هذه الأسئلة تجيب عليها الآيات
الشريفة المذكورة.
ففي هذه الآيات بشارة للمؤمنين
المستقيمين على خط الله تعالى
بعدم الخوف والحزن بقوله تعالى: »إن
الذين قالوا ربنا الله..«
الآية، وفيها تبيان لحقيقة
الايمان بعد الاقرار بالربوبية
لله تعالى وهي الاستقامة، التي
يمتاز بها المؤمن عن الفاسق، إذ
لا يكفي في مقام الايمان الاقرار
وحده بل هو مقدمة الايمان حيث جاء
في الحديث النبوي: »الايمان ما
وقر في القلوب وصدقته
الأعمال«.
وهؤلاء الذين أقروا لله بالشهادة
واعترفوا له بالربوبية، وكانت
حياتهم الى جانب ذلك رمزاً
للاستقامة، سيكونون في مستقبل
أمرهم في حالة عيش هنيء تتنزل
عليهم الملائكة مبشرة إياهم بعدم
الخوف والحزن الذي قد يساورهم من
توقع العذاب أو فوت الثواب،
ومبشرة إياهم بالجنة الموعودة
بقولهم: »وابشروا بالجنة التي
كنتم توعدون« فإننا كما كنا
أولياءكم في الحياة الدنيا سنكون
أولياءكم بعد الممات وفي الآخرة
حيث نكون الوسائط للرحمة الإلهية
والكرامات المنزلة عليكم من الله
تعالى.
ثم تبيّن الآيات مدى هذه الرحمة
والكرامات، فهي مطلقة بقوله: »لكم
فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها
ما تدَّعون« فكل ما تشتهيه أنفسهم
أو يخطر على بالهم يجدونه حاضراً
عندهم من دون عناء وتكلُّف.
وتنتقل الآيات لتمدح النبي
(ص)
ومن ورائه الذين آمنوا، فدعوا من
خلال ذلك إلى الله وحملوا همّ
تبليغ الاسلام ونشره في جميع
أقطار العالم، وعملوا إضافة إلى
ذلك الصالحات وقالوا: إننا
مسلمون. وتتوالى الآيات وتبيّن
مكرمة من مكارم الأخلاق، فيها نفع
عظيم، وفوائد كبيرة، ألا وهي
الدفع بالأحسن، حيث أن الحسنة
والسيئة غير متساويتين وتأثير كل
منهما في النفوس مختلف عن الآخر،
والدفع بالحسنة أعظم شأناً وأكبر
أجراً عند الله، ومن ثم تؤثر في
نفس العدو الشخصي، فقد تجعله من
بعد عداوته ولياً حميماً. إلاَّ
أن الله سبحانه يعلي من شأن هذه
المرتبة، فيبين انها مرتبة لا
يصلها ولا ينالها إلاَّ الصابرون
ومن له حظ عظيم ونصيب واف من كمال
الانسانية وخصال الخير.
وفي النهاية نصيحة للرسول وأمر له
(ص)،
ومن خلاله للأمة جمعاء،
بالاستعاذة بالله تعالى إذا ما
مسه نزغ من الشيطان، فإنه العليم
بأحوال عباده السميع لأقوالهم
الخبير بعاقبتهم ومصيرهم.
الشخصية المعنوية للإمام الخميني
(قدس سرّه)
حقاً ان الشخصية العظيمة لقائدنا
الكبير وإمامنا العزيز لا يمكن
مقارنتها بعد أنبياء اللّه
والأولياء المعصومين بأية شخصية
أخرى. لقد كان وديعة اللّه عندنا
وحجة اللّه بين ظهرانينا ودليلاً
على عظمة الله.
حينما كان يراه المرء يدرك عظمة
الرسول(ص)
وعظمة أمير المؤمنين(ع)
وعظمة سيد الشهداء الحسين
(ع)
وعظمة الإمام الصادق
(ع)
وبقية الأولياء، إذ أن عقولنا
أصغر من أن تستطيع أن تدرك عظمة
شخصية أولئك الرجال الأفذاذ
مباشرة.
ولكن حينما يرى المرء شخصية بعظمة
إمامنا العزيز فإنه يخشع ويهطع
رأسه إجلالاً وإكباراً لكل تلك
الخصال السامية التي كان يتحلى
بها والأبعاد المختلفة التي تتوفر
في شخصيته من الإيمان القوي،
والعقل الكامل، والحكمة، والنبوغ،
والصبر والحلم والوقار، والصدق
والصفاء والزهد وعدم الإعتناء
بزخارف الدنيا، والتقوى والورع
ومخافة اللّه والعبودية المخلصة
للّه. وتلك شخصية لها كل هذا
القدر من العظمة وتتوفر على كل
تلك الأبعاد لهي بعيدة عن متناول
الأيدي ويتعذر بلوغ مستواها. بل
حينما نكون بازاء تلك الشموس
المشرقة في سماء الولاية تصغر
عندها شخصياتنا وتبدو ضئيلة
بالقياس معها. ومقابل كل تلك
الشخصيات العملاقة يشعر الإنسان
أنه ليس سوى ذرة متناهية في
الصغر، وحينذاك يفهم جيداً كم
كانوا أُناساً عظماء وكباراً.
ان ما عليّ أن أقوله لكم هو: لو
كانت لدى الإمام كل تلك المزايا
والخصائص وافتقد هذا العنصر المهم
والأساس لرأينا أنه لا الثورة
انتصرت ولا الشعب يعشق قائده إلى
هذا المستوى ولا كان بإمكانه
إيجاد هذه الموجة العارمة التي
يشهدها العالم ولا المقاومة
والثبات كالجبل الراسخ والطود
الأشم بوجه تهديد العدو وإرهابه.
ولهذا فإن العامل الأساس في تحقيق
هذا الرجل لكل هذا النجاح هو
الحالة المعنوية والارتباط مع
اللّه والعلاقة الوثيقة به
والتقوى والعمل للّه بإخلاص،
وتنزيه العمل حتى من النظر إلى
نتائجه الظاهرية.
لقد سمع الجميع مراراً أنه كان
يقول: إننا لا نقوم بعملنا من أجل
تحقيق النتيجة هذه، بل نقوم به
لنؤدي تكليفنا ونقوم بواجبنا.
الإمام الخامنئي ( دام ظلّه)
1 ماذا يوحي لك مفهوم الاستقامة؟
2 ما هي حقيقة الايمان بعد
الإقرار بالربوبية لله تعالى؟ وهل
يكفي الإقرار بالشهادتين وحده؟
3 في الآية التالية: »ومن أحسن
قولاً ممن دعا إلى الله وعمل
صالحاً وقال إنني من المسلمين
« إشارة إلى أمر معيَّن. ما هو
هذا الأمر؟
4 لماذا كان الدفع بالأحسن أعظم
درجة عند الله؟
5 هل يستطيع أي إنسان أن يتوصل
الى مرتبة الدفع بالأحسن.
هوامش :
(1) سورة فصلت، من الآية/30 حتى
36.
|