الدرس الثالث : المطهرات

 

قد حث القرآن كثيراً على مسألة الطهارة الروحية والبدنية وعلَّق محبة الله تعالى عليها »والله يحب المتطهرين«. ولذا نجد الشريعة الإسلامية لم تترك هذا الجانب المهم في أحكامها بل أولته إهتماماً كبيراً، لأنه طريق الخروج من الظلمات إلى النور وخلع الرجس ليكون العبد مستعداً للوقوف في دوحة اللطف والعناية الإلهية.

 

والمطهرات عشرة، وهي:

الأول  الماء:

قال تعالى: »وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً« الفرقان/48.

    »وينزل عليكم من السماء ماءً ليطهركم به« الأنفال/11.

مسألة: ينقسم الماء إلى قسمين:

الأول: ماء مطلق.

الثاني: ماء مضاف.

أما الماء المطلق وهو كل سائل يصحّ إطلاق لفظ الماء عليه من دون إضافة كلمة أخرى، مثل مياه البحر والنهر والبئر.

وأما الماء المضاف وهو كل سائل لا يصح إطلاق لفظ الماء إلاَّ بضميمة كلمة أخرى إليه كماء الرمان وماء الأسيد وماء الشاي.

مسألة: ينقسم الماء المطلق بحكم الشرع إلى قسمين:

 الأول: ماء كثير.

الثاني: ماء قليل.

فالماء الكثير وهو ما بلغ سعة 378 ليتر تقريباً فصاعداً أو ما بلغ بحسب المساحة 43 شبراً إلاَّ ثمن الشبر.

وأما الماء القليل وهو ما لم يبلغ مجموعه بحسب السعة والمساحة ما ذُكِر.

مسألة: للماء الكثير والقليل أحكام تتفق في موارد وتختلف في موارد أخرى.

 أما أحكام الماء الكثير فهي:

الأول: أنه طاهر ويطهّر من الحدث والخبث.

الثاني: إذا لاقته نجاسة لا يتنجس إلاَّ إذا تغيرت أحد أوصافه الثلاثة (الطعم أو اللون أو الرائحة). بسبب عين النجاسة.

الثالث: إذا تنجس يمكن تطهيره باتصاله بالماء الكثير.

 أما أحكام الماء القليل فهي:

الأول: أنه طاهر ويطهر من الحدث والخبث.

الثاني: إذا لاقته نجاسة يتنجس بمجرد الملاقاة.

الثالث: إذا تنجس يمكن تطهيره باتصاله بالماء الكثير.

مسألة: هناك فرق في كيفية التطهير بين الماء القليل والماء الكثير. لهذا نستعرض هذه الهيكلية لتبيان هذا الفرق.

 

 

ملاحظة:

لا يشترط العصر في تطهير القماش وأمثاله مما يقبل العصر إذا كان التطهير بالماء الكر أو الجاري. بل يكفي أي عمل يوجب خروج الماء من الداخل ولو كان مثل التحريك العنيف.

مسألة: ذكرنا سابقاً أن الماء ينقسم إلى قسمين مطلق ومضاف.

وقد مرَّ فيما تقدم أحكام الماء المطلق.

 أما أحكام الماء المضاف فهي:

الأول: الماء المضاف طاهر بنفسه.

الثاني: لا يصح استعماله في التطهير لا من الحدث ولا من الخبث.

الثالث: إذا لاقى نجاسة يتنجس ولو كان كثيراً.

الرابع: إذا تنجس لا يمكن تطهيره.

مسألة: إضافة بعض المواد في الماء بحيث يصبح لونه كلون الحليب لا تخرج الماء عن إطلاقه.

الثاني  الأرض:

مسألة: تعتبر الأرض من المطهرات لأمرين:

الأول: باطن القدم.

الثاني: كعب الحذاء.

ولكن الحكم بالطهارة فيهما يتوقف على شروط وبدونها لا تحصل الطهارة وهذه الشروط هي:

الأول: إزالة عين النجاسة عن باطن القدم وكعب الحذاء بأي شيء قالع للنجاسة.

الثاني: أن تحصل النجاسة عليهما من الأرض.

الثالث: حصول المشي على الأرض أو المسح عليها.

الرابع: أن تكون الأرض جافة حين المسح أو المشي.

الخامس: أن تكون الأرض طاهرة.

مسألة: الزفت والباطون ليسا من الأرض وبالتالي فإن باطن القدم وكعب الحذاء لا يطهران بالمشي عليهما.

مسألة: ليس المناط في طهارة باطن القدم وكعب الحذاء هو المشي على الأرض خمس عشرة خطوة أو أكثر، بل يكفي المشي بمقدار تزول معه عين النجاسة لو كانت. وأما مع زوالها قبل المشي فيكفي مسماه عرفاً.

مسألة: لا يسري حكم التطهير بالأرض من باطن القدم إلى أعلاها ولا من باطن القدم الطبيعية إلى باطن القدم الاصطناعية. ولا من كعب الحذاء إلى أعلاه.

فلو حصلت النجاسة في أعلى الحذاء أو باطن القدم الاصطناعية أو على القدم فلا تطهر بالأرض بل تحتاج في الطهارة إلى الماء.

 

الثالث  الشمس:

مسألة: تُطهّر الشمسُ الأرضَ، وكل ما لا ينقل مثل البناء وما اتصل به، وما ثبت فيه كالحائط والأخشاب والأبواب ونحوها، وكذلك تطهر الأشجار وما عليها من الأوراق والثمار قبل قطفها.

مسألة: تطهر الشمس هذه الأمور بشروط:

الأول: إزالة عين النجاسة عن الشيء المتنجس.

الثاني: أن يكون المكان المتنجس رطباً حين شروق الشمس عليه.

الثالث: أن تصل أشعة الشمس إلى المكان المتنجس مباشرة وبدون واسطة كالمرآة.

مسألة: إذا جفّ المكان المتنجس قبل إشراق الشمس عليه، يمكن رش الماء عليه (الطاهر أو المتنجس) فيطهر بإشراق الشمس عليه بعد تجفيفها له.

 

الرابع  الاستحالة:

مسألة: الاستحالة هي تحول الجسم النجس أو المتنجس إلى جسم آخر كالخشب المتنجس يصبح رماداً والماء يصبح بخاراً والكلب يصبح رماداً.

مسألة: إذا تغيَّرت بعض أوصاف النجس أو المتنجس بدون تحقق الاستحالة واقعاً فإنه يبقى على حالته من التنجس كالدم يصبح لونه أصفراً أو الحليب المتنجس يصبح جبناً أو الماء المتنجس يصير ثلجاً.

مسألة: لا يكفي لطهارة المواد النجسة إجراء تحليل كيميائي عليها بحيث يمنحها خاصية جديدة.

مسألة: لا تتحقق الإستحالة بمجرد فصل المواد المعدنية الملوثة والجراثيم وغيرها عن المياه المتنجسة، بل لا بد لتحقق الطهارة من تبخير المياه أولاً ثم تصفية البخار مرة ثانية ليصبح ماء مرة أخرى.

مسألة: إذا حولنا الحليب إلى جبن أمكننا تطهيره بوضعه في الماء الكثير بحيث يستولي الماء على جميع أجزاءه.

الخامس  الإنقلاب:

مسألة: إذا انقلب الخمر خلاً، فإنه في هذه الحالة يطهر مع الاناء الذي حصل فيه الانقلاب.

السادس  الانتقال:

مسألة: إذا انتقل جسم نجس إلى جسم طاهر بحيث أصبح جزءاً منه مثل دم الانسان الذي ينتقل إلى البعوض، أو جلد الخنزير أو الكلب أو جلد الميتة ينتقل إلى جسم الانسان، فإنه يحكم بطهارة المُنْتَقِل.

مسألة: إذا قتلت البعوضة أثناء عملية سحب الدم أو بعد ذلك مباشرة وخرج الدم، فإنه يحكم بنجاسة هذا الدم لعدم تحقق الانتقال في المقام.

مسألة: إذا قتلت البعوضة وشك المكلف في  إمتصاصها لدم الانسان وعدمه فيبني على طاهرة دمها.

السابع  التبعية:

مسألة: المتولد من أبوين كافرين إذا كان غير بالغ فانه يتبع والديه وجديه إذا أسلم أحدهم.

 

الثامن  الإسلام:

إذا نطق الكافر بشهادة  (أن لا إله إلاَّ الله وأنّ محمداً رسول الله) بقصد الإسلام فانه يصبح طاهراً ذاتاً وأما النجاسة العرضية التي تكون على جسمه كالبول والخمر وغيرها من النجاسات فتحتاج إلى التطهير بالماء.

التاسع  الغيبة:

مسألة: غيبة المسلم عن أخيه المسلم مطهرة لبدنه من كل نجاسة تعرض عليه وكذا ثيابه وفرشه وأوانيه ومنزله وكل توابعه.

مسألة: إذا عُلِمَ ببقاء النجاسة في منزل المسلم أو ثيابه أو بدنه وعدم تطهيرها فإن المكلف يحكم في هذه الحالة بالنجاسة.

مسألة: لا يشترط في الحكم بالطهارة بأن يكون من عرضت عليه النجاسة عالماً بالنجاسة من جهة وقوعها عليه أو كونها نجسة أو بأن يكون ملتزماً بالتطهير بل يجري الحكم بالطهارة حتى ولو كان المكلف متسامحاً في دينه.

العاشر  الاستبراء:

مسألة: ذكرنا في باب النجاسات بأن الحيوان الذي يتغذى على عذرة الانسان يصبح جلالاً وبالتالي يصبح نجساً، بلحمه وبوله وغائطه وحليبه وبيضه وعرقه.

ولكن هذا الحيوان يطهر بعملية الاستبراء، وقد ذكر الفقهاء لكل حيوان مدة تحصل خلالها عملية الاستبراء وهي على الشكل التالي:

 

وفي غير هذه الحيوانات يكفي زوال اسم الجلل عنها.

 

  للمطالعة

 

  سيرة الشهيد الثاني (قده)

ولد الشهيد السعيد زين الدين الجبعي العاملي في 13 شوال سنة 911ه وشب على حب الله وعشق الإيمان حتى أنّه ختم القرآن ولم يتجاوز عمره الشريف تسع سنين.

وأحب العلم وعشقه بروحه وقلبه فدرس عند أبيه الفنون العربية والفقه وبعد انتقال والده إلى جوار ربّه شد رحاله وعزم نيته للسفر إلى قرية ميس الجبل ودرس فيها. وكان له سفر خارج بلاده كدمشق ومصر طلباً للعلم وبحثاً عن المعرفة فلهذا ظهر علمه وشاع ذكره بمؤلفاته التي لا تخفى على أحد وما زالت ثمارها تقطف حتى الآن في شتى المجالات العلمية من الفقه والأصول والعقائد والأخلاق. وكتاب )الروضة البهية( ركيزة الكتب الفقهية في الحوزات العملية.

وهو شرح لكتاب اللمعة الدمشقية للشهيد الأول ومما روي في تأليف (كتاب الروضة) أن الشهيد رحمه الله رأى في منامه أنّه يسير في الجنة ورأى في ذلك المكان عدة كراسي يجلس على كل كرسي أحد العلماء المشهورين، وكان جنب كرسي الشهيد الأول كرسي خالية لم يجلس عليها أحد فسأل عنها: فقالوا: هي لك فعلم الشهيد الثاني من ذلك الوقت أنه سيدرك سعادة الشهادة فبنى على تتبع تأليفات الشهيد الأول أعلى الله مقامه.

ولم يقتصر رحمهم الله على العلم فقط بل أنه بلغ من الكمالات الروحية ما بلغ وكانت نفسه زكية طاهرة مخلصة لله تعالى. وقد روي أن الشهيد عندما قتله ذلك اللعين رأى التركمان أنواراف تنزل من السماء إلى ذلك المكان وتصعد فرؤوا بعد ذلك الجسد الطاهر فدفنوه وبنوا قبة عليه. ولكن الله يثأر لأوليائه حيث لاقى قاتله حتفه بعد قليل من قبل سلطان ذلك الزمان.

 

  أسئلة حول الدرس

 

 

1  هل يُطِّهر الماء القليل من الخبث والحدث؟

2  كيف يكون الانتقال مطهراً؟

3  ماذا تطهر الشمس؟

4  ما هي شروط التطهير بالأرض؟

  

  تمارين

 

 إختر الإجابة الصحيحة

 1-  الماء المضاف

أ - طاهر بنفسه ومطهر لغيره

ب-  غير طاهر بنفسه ومطهر لغيره

ج-  طاهر بنفسه وغير مطهر لغيره

د-  غير طاهر بنفسه وغير مطهر لغيره

2-  الماء الكثير

أ - يتنجس عند ملاقاته للنجاسة.

ب-  يتنجس عند تغير أحد أوصافه الثلاثة

ج-  لا يتنجس عند ملاقاته للنجاسة

د-  لا شيء من هذه الأجوبة

3-  كيفية تطهير الثياب المتنجسة بالبول:

أ-  مرة واحدة بماء المطر دون عصر

ب-  مرة واحدة بالجاري أو الكر مع عصر

ج-  مرتان بالماء القليل مع عصر

د-  كل الأجوبة صحيحة

4-  كيفية تطهير الماء المتنجس:

أ-  بالامتزاج مع ماء المطر

ب-  بالامتزاج بالماء القليل

ج-  بالامتزاج مع ماء الجاري والكر

د-  لا شيء من هذه الأجوبة

  

 إملأ الفراغات بالكلمات المناسبة:

التبعية إنما تطهر أصل الإنسان أما .....................كالبول والدم الموجودة على بدنه أو ثيابه فلا بد ..................... 

 

 

 

 

 

لماذا هذا الموقع
أي بلدة نريد وأي مغترب
نبذة عن البلدة
القلعة
هوية جبل عامل
صفحات من تاريخ جبل عامل
Map خارطة
شخصيات
الشهداء
الاسرى
مقام صدّيق
ينابيع تبنين