|
صالون الحاج سعيد آغا فواز الادبي
كان الحاج سعيد راعي هذا المنتدى
رجلاً قليل الكلام اجتماعياً
بطبعه، متواضعاً وقد جعله تواضعه
مقصداً لكل الفئات في تبنين
ومنطقتها.
ورغم انه بدأ حياته جندياً ثم
عريفاً في الجيش التركي، لكنه كان
غزير الثقافة، واسع الاطلاع،
متنّوع المعارف والمدارك، وخاصة
في التاريخ العربي والاسلامي
والفقه والسنة وعلوم أهل البيت
وشرح الحديث والتفسير.
وكانت دكانة الحاج سعيد آغا فواز
حلقة اتصال وتواصل بين شعراء
وادباء ووجهاء وأعيان تبنين
ومنطقتها.
وهذا الدكان التي كان افتتحها
الحاج سعيد متجراً في بداية عهده
بالتجارة بالتنسيق مع المرحوم
الحاج حسن وزنة، وقد كان من يملك
دكاناً في تلك الايام، يعتبر من
الوجهاء والاعيان، بسبب الفقر
المدقع الذي كان يحيط بالناس في
تبنين والجبل العاملي، ثم اتخذها
الحاج سعيد مكاناً لالتقاء الناس
وأصحاب الحاجات والاصدقاء، فغلب
عليها الاسم السابق: الدكان،
بينما عمرها كدكان لا يوازي
الخمسة بالمئة من عمرها كمنتدى
أدبي وملتقى للأعيان ولوجهاء
المنطقة.
وكان يجتمع في هذا المنتدى حشد من
ابناء البلدة، ومن ابناء المنطقة.
واحياناً يتحوّل هذا المنتدى الى
مركز ديني لمناقشة بعض الاشكالات
الفقهية التي يلتبس تفسيرها
وتنفيذها على أحد العوام،
وأحياناً تكون الجلسة أدبية
وشعرية محضة، فيها من الفكاهة
والنوادر والملح التي تثلج
الصدور.
رواد المنتدى
ومن اعضاء هذا المتندى الادبي :
كان السيد حسن محمود الامين،
والسيد محسن الامين، الذي كان عند
رجوعه من العراق ينزل ضيفاً على
الحاج سعيد قبل مواصلته الرحلة
الى بلده شقراء، حيث كان الحاج
سعيد يستأجر فرس المرحوم محمد
فاعور –ابو سليمان- لإيصال السيد
محسن الى شقراء. والسيد محمد
ابراهيم (من بلدة أنصار)، والشيخ
يوسف الفقيه وولده آيه الله الشيخ
علي الفقيه الحاريصي، والشيخ محمد
علي ناصر (من حداثا)، وآية الله
الشيخ محمد تقي الفقيه الحاريصي،
والشيخ محمد نجيب مروة. ومن تبنين
المرحوم الشاعر نمر دكروب،
والمرحوم السيد يوسف صالح،
والمرحوم النائب محمد علي غطيمي.
ويذكر أهالي بلدة تبنين أنه لما
توفي إمام البلدة المرحوم الشيخ
موسى جميل بري، وكان ولداه
الشيخان عبداللطيف ومحمد رضا،
يافعين لم يبلغ سن الرشد، وشعر
أهل تبنين بخلوها من عالم يفقهها
أمور دينها، فاستشاروا النائب
محمد علي غطيمي، فأشار عليهم
بقوله: اسألوا الحاج سعيد فواز،
فأنه واسع الاطلاع في الامور
الفقهية والدينية كما يروي أهل
تبنين، كما ان الحاج سعيد كان
يؤمن متطلبات دراسة الشيخ موسى في
النجف ويرسلها له تباعاً.
واكثر الاحيان كان اللقاء الادبي
في هذا الصالون يبدأه الحاج سعيد
بإلقاء بيت من الشعر ويطلب من
الحاضرين الاجابة عليه ببيت يبدأ
بنفس القافية التي ينتهي فيها
البيت السابق. وهكذا تكر سبحة
الشعر، ثم ينتقل المحفل الى
مناقشة الامور السياسية والدينية
والفقهية.
والحاج سعيد آغا فواز كان ترأس
جمعية ألفها شباب تبنين للقضاء
على حكم آل هزيمة وأعوانهم. وقد
ذكر نمر ذكروب في مذكراته انه كان
اصغر الاعضاء سناً وأشدهم ذكاءً.
ويذكر المعمّرون من ابناء تبنين
انه عندما فرّ كامل بك الاسعد
الاول من وجه الفرنسيين، قام
الحاج سعيد بتشكيل عرائض وتواقيع
تطالب بالعفو عنه وعودته الى جبل
عامل. كما يروون انه عندما قابل
المندوب السامي الفرنسي ترابو في
صور، حرّضه ترابو على معاداة كامل
بك الاسعد بسبب تحريضه العامليين
الشيعة على قتل النصارى، فجابهه
الحاج سعيد فواز برسالة موقّعة من
كامل بك الاسعد وموجهة للحاج سعيد
فواز تطالبه بحماية المسيحيين في
تبنين والجوار، مما أقنع المندوب
السامي بحسن نوايا كامل بك وهكذا
فقد نجحت مساعيه، وعاد كامل خليل
بك الاسعد بفضل ذكاء الحاج سعيد
الى الجبل العاملي.
وعندما تسلمّ الحاج سعيد رئاسة
بلدية تبنين قام بشراء دكان يوسف
برهوم الحداد وحوّله
الى مبنى
للبلدية. وفي عهده تحوّلت طرقات
تبنين كلها من طرق مرصوفة
بالحجارة الى طرق معبدة بالاسفلت
والباطون.
والشجرة الطيبة لا تطرح الا ثمراً
طيباً، فقد تخلف الحاج سعيد
بأولاد وأحفاد ساروا على درب
والدهم وجدهم في خدمة الناس،
كمدير مكتب شركة الريجي في تبنين
الاستاذ حسين الحاج سعيد فواز –
ابو شوقي- ومدير مدراس المهدي في
تبنين الاستاذ علي فايز فواز-
والدكتور علي اسماعيل فواز، الذي
ما فتأ يحاول إنشاء جمعية تهتم
بالادب والشعر وبمشاكل الناس في
تبنين والجوار.
الصالونات
الادبية في تبنين - الدكتور حسن
محمد صالح
|