بسم الله الرحمن الرحيم
السيد عبدالحسين شرف الدين
دوره السياسي
والاجتماعي
المحامي نهاد خشمان
والحمد لله الذي لا إله إلا هو
المقتدر الجبار ، وأفضل الثناء
على نبيه المختار وعلى آله
النجباء الأخيار .
لم يكن التاريخ ليكتب منصفاً لفئة
ظلمت على مدى التاريخ العربي
والإسلامي فضلاً عن رموز هذه
الفئة التي لعبت دوراً أساسياً في
أحداث المنطقة ، والتي كان من
رموزها العلامة المجاهد السيد عبد
الحسين شرف الدين .
ولأن كّتاب التاريخ شاءوا أن
يغيبوا أو يحرفوا دوره مع ثلة من
العلماء والرجال المقاومين في جبل
عامل لغاية في أنفسهم إلا أن
الحقيقة تبقى أقوى من التحريف .
فالتاريخ كان يكتب لصالح الملوك
والحكام وأصحاب السلطة ، إلا أن
انتشار الوعي والثقافة وإصرار
اأصحاب الوعي غير في طريقة كتابة
التاريخ وأصبح يتحدث عن تاريخ
الشعوب والأمم وتاريخ العلماء
والأبطال والمضحين والمجاهدين .
لقدكان للسيد عبد الحسين شرف
الدين دوره المضيء في سياسة
المنطقة العربية والإسلامية وفي
مواجهة الإستعمار والمؤمرات التي
تحاك للمنطقة فضلاً عن طول باعه
في العلم والفقه والفكر والعرفان
والعقيدة الذي تجلى في محاضراته
وكتاباته ومؤلفاته القيمة .
فإذا بالسيد شرف الدين عالماً
روحانياً وثائر عنيد ، وسياسي
محنك ، خبير في الإستراتيجية ،
ومدرك لأبعاد الجغرافيا السياسية
، وداعية إلى المحبة والسلام بين
أبناء الوطن الواحد ،
وربما لو تمت طاعته في كثير من
الأمور لربما كان الواقع الذي
نراه الآن واقع آخر غيره .
ونحن هنا في بحثنا المتواضع سوف
نبحث في دوره الشريف في مواجهة
الإستعمار في فصل أول ونبحث في
فصل ثان عن دوره في التطورات
السياسية والإجتماعية في لبنان
ووفي فصل ثالث عن دوره في
التطورات السياسية والإجتماعية
الشرق الأوسط .
الفصل الأول
السيد شرف الدين في مواجهة
الإستعمار
لا شك أن طبقة العلماء ورجال
الدين هي أول من يتطلع ويتطوع
للدفاع عن الحقوق ورفع الضيم
والظلم عن الأمة والناس
والمستضعفين منهم ، وذلك باعتباره
واجباً شرعياً لخاصيتهم في
القيادة العامة والزعامة الدينية
المطلقة .
وهذا ما اطلع به كثير من علماء
الأمة على مدى التاريخ الإسلامي
عموماً وعلماء جبل عامل خصوصاً،
ولم يكن السيد شرف الدين ليقف
مكتوف الأيدي أمام ما يحدث في
المنطقة وما يجري على الأمة ولذا
أطلع بدور ريادي وطليعي في مواجهة
الإستعمار والظلم ، وهذا ما نبحثه
في ابواب .
الباب الأول
دوره في العهد
العثماني
كان البلاء الذي شمل الناس كبيراً
، وكان الظلم في أشده قد ضرب في
البلاد العاملية ، وكانت الحرب
الكونية قد زادت من بلاء الناس
واقتيد الكبير والصغير إلى حرب
ضروس واشتد نفور الشعب من ممارسات
الولاة الأتراك وزادها ضيقاً
ونفوراً ممارسات وويلات جمال باشا
الذي تسلم ولاية سوريا ولبنان
وفلسطين والتي كانت تميل إلى
الحرية والإستقلال ففتك فيها جمال
باشا سفكاً وتقتيلاً وسيق إلى
الحرب وميادين القتال الرجال حتى
لم يبقى إلا المرأة والصبي والشيخ
الهرم والضرير ومن بحكمهم من
المعاقين ، فذهب المعيل .
وقد طالت هذه المحنة كافة
الطبقات حتى أئمة المساجد ورجال
الدين والعلماء من الشيعة لأن
السلطات لم تكن تعترف بإمامتهم
ولم يكن ثمة ما يثبتها رسمياً .
فكان للإمام شرف الدين (قده) في
تلك المرحلة دور جهادي اقتصر على
الجهاد الديني باعتبار الدولة
الحاكمة هي دولة تقيم الشعائر
الدينية كما يفرضها الإسلام .
فكان يؤمن للفقراء والجوعى
الهالكين من الإستبداد وغياب
المعيل وفقدان النصير ما يسدون به
رمقهم وحاجاتهم من أموال الأغنياء
والميسورين مستجدياً ضمائرهم بما
يتلوا عليهم من آيات الذكر الحكيم
وصحاح السنة فخفف ما استطاع من
آلام الجوعى والعراة وأعانهم على
الإستمرار قي الحياة
وكان منه أن رفع العرائض إلى
العاصمة الآستانة للنظر في ظلامة
أئمة مساجد الشيعة في جبل عامل،
يستصرخهم ويحتج عليهم ، يؤازره
سواد الشعب العاملي إلى أن فاز
بمطلبه ، وجاء قرار التصديق على
إعفاء أئمة مساجد الشيعة من
العامليين من التجنيد الإجباري
..(1)
واستمر جهاده الديني هذا إلى
أن وضعت الحب أوزارها وانقشعت
ظلمة الجوع وأتت الجيوش الأجنبية
ومعها الجيوش العربية واحتلت
سوريا وفلسطين ولبنان والأردن
والعراق .
الباب الثاني
رفضه للحكم الفرنسي
بدأت الجيوش المنتصرة تنتشر في
المناطق وراحت تعين في المدن
السورية حكاماً عسكريين ، وراحت
تصدر المراسيم العسكرية ، وبدأت
تنشأ شبكات الجواسيس والعملاء في
المناطق الشامية طال ذلك جبل عامل
، وراحت تظهر النوايا الإستعمارية
وتفتك بالأحرار ونالهم من
الفرنسيين ما نالهم من الأتراك ،
وسقطت ورقة التوت عن الوعود
الكاذبة بالإستقلال والتحرر التي
أطلقت من قبل الجيوش المحتلة ،
وظهر التحيز الفرنسي للموارنة من
خلال السعي لإقامة دولة مارونية
موسعة تضم الأقضية الأربعة .
وكان أن رفض ذلك أبناء جبل عامل
رفضاً شديداً .
وقد تدرجت مواقفه إتجاه ما يجري
من الفرنسيين وكانت له عدة مواقف
سواء في رفضه الإنفصال عن سوريا
وإعلانه الثورة والجهاد ضد
الفرنسيين .
بند أول
رفضه تقسيم
الإقليم السوري
سيطر الفرنسيون على حكم البلاد
واستولوا عليها وأظهروا فيها
الفساد وتحكموا برقاب الناس ،
وراح السيد عبد الحسين شرف الدين
ينبه الأفكار إلى التعسف ةالظلم ،
وراح يعقد الإجتماعات مع من يثق
بهم ، ويتوسم فيهم النخوة
والشجاعة والشهامة الوطنية محفزاً
لهم إلى الهم الوطني ورأى أن
يتشاور السيد مع اعيان البلاد
وعلمائها في رفع مذكرة إلى لجنة
كينغ – كراين الأميركية لتقصي
الحقائق تضمنها خلاصة الآراء التي
اتفق عليها في الإجتماع ومن
بنودها :
أولاً :
لا نرضى بغير استقلال سورية التام
والناجز بحدودها الطبيعية التي
تضم قسميها الجنوبي (فلسطين )
والغربي (لبنان ) وكل ما يعرف
ببر الشام، دون حماية أو وصاية .
(
شرف الدين – السيد عبد الحسين –
بغية الراغبين ص59-60 ( كتاب
مخطوط ) .
رابعاً :
لا حق إطلاقاً لما تدعيه فرنسا في
أي بقعة من سورية ولا تقبل أي
مساعدة منها . (2)
وهذه البنود كانت تأكيداً لرغبة
العامليين ولرغبته بعدم الإنفصال
عن الإقليم السوري وتأكيد على
وحدة كيان البلدان التابعة
للإقليم ورغبتها بالإستقلال تحت
راية عربية وقيادة عربية .
وكان من آثار هذه التحركات وما
بدأ يشاع ويشتهر من مواقف السيد
وما عرفه الفرنسيين من مواقفه
المتشددة بوجههم ورفضه لمشروعهم
أن قرروا التخلص منه عن طريق
الغدر والإغتيال لتنهار هذه
الجبهة إذا خلا الميدان .
وفي ضحى يوم الثلاثاء 12 ربيع
الثاني سنة 1337 ه والموافق 14
كانون الثاني سنة 1919 ، اقتحم
الجنود دار السيد الخالية من
الرجال إلا منه وطلب الضابط (
جورج الحلاج) وهو مسيحي من صور ،
التفويض الذي أخذه السيد من وجوه
البلاد والذي يخول الملك فيصل
التكلم باسم جبل عامل في عصبة
الأمم .
ويقول السيد ( قده) في بغية
الراغبين :" فألح في إنفاذ ما
أراد بقلة حياء ، فأغلظت له القول
فصوب مسدسه اتجاه وجهي . ففاجأته
بدفعة منكرة في صدره برجلي ،
ألقته على قفاه وسقط المسدس من
يده فبادرته بحذائي ضرباً على
وجهه وفر أصحابه ... وقامت قيامة
البلد عن بكرة أبيها واستنكر رجال
العلم والأدب والسياسة ومنهم
الأمير فيصل ..." . (3)
ولم يتوقف السيد شرف الدين في
مرحلة حكم الإنتداب الفرنسي عن
المطالبة بعدم الإنفصال عن المحيط
العربي بل استمر يوجه الرسائل
شرقاً وغرباً مؤكداً على ضرورة
عدم تقسيم المنطقة مطالباً
بالإستقلال التام والناجز لسوريا
بحدودها الطبيعية التي عرفت بها
في مختلف حقب التاريخ والتي كانت
عليها قبل الحرب العالمية الأولى
.
بند ثان
إعلانه الجهاد في مؤتمر الحجير
(4)
تداعى علماء جبل عامل وزعماؤه
ووجهائه وعلى رأسهم السيد شرف
الدين للتشاور في خطة موحدة يسير
عليها الجميع في مواجهة الفرنسيين
وعقد مؤتمر عام على رأس نبع
الحجير في أحد الأودية الوعرة
المعروفة من شعب جبل عامل قلعة
المقاومة أنذاك ، حيث بحثوا
الموقف السياسي من جميع جوانبه.
(من
مخطوطات السيد عبد الحسين شرف
الدين – (غير مطبوعة )- ص6 (نسخها
ونقلها ولده السيد جعفر) ..
(بغية
الراغبين – مصدر سابق – ص25 و63
(كتاب مخطوط) .
(4)
بغية الراغبين – مصدر سابق – ص65
( مخطوطة ) .
وكانت خطبته في الحشود بمثابة
بيان سياسي تاريخي صيغت على أساسه
الوثيقة التي حملت إلى الملك فيصل
في سوريا وما جاء في خطبته :
" أيها الفرسان المناجيد : إن
لهذا المؤتمر ما بعده , وسيطبق
نبؤه الآفاق السورية ويتجاوب صداه
في الأقطار العربية . ويتجاوزها
إلى عصبة الأمم ، وقد امتدت به
إليكم الأعناق ، وشخصت الأبصار ،
فانظروا ما انتم فاعلون .
يا فتيان الحمية المغاوير : "
الدين النصيحة ، ألا أدلكم على
أمر إن فعلتموه انتصرتم ، فوتوا
على الدخيل الغاصب برباطة الجأش
فرصته ، واخمدوا بالصبر الجميل
الفتنة فإنه والله ما استعدى
فريقاً على فريق إلا ليثير الفتنة
الطائفية ويشعل الحرب الأهلية
...." .
إخواني وأبنائي : إن هذا المؤتمر
يرفض الحماية والوصاية ، ويأبى
إلا الإستقلال التام الناجز ...
فاركبوا كل صعب وذلول صادقي
العزائم ، متساهمي الوفاء ، وما
التوفيق إلا بالله ، يؤتي النصر
من يشاء ... عليه توكلنا وإليه
أنبنا وإليه المصير " .
وكان في هذه الخطبة إعلان للجهاد
ضد الفرنسيين وضع فيه الفتوى التي
تشرع عمل المقاومين والثوار ووضع
فيها أيضاً الضوابط التي يجب
الإلتزام بها في عملياتهم
ومقاتلتهم للإحتلال .
بند ثالث
الإمام شرف الدين مطارداً مهاجراً
كانت الهجمات على الفرنسيين
واتباعهم قاسية وعرفوا نوايا
السيد شرف الدين ورفضه لوجودهم
ودعوتهم للجهاد ضدهم ، فحكموا
عليه بالإعدام ووجهوا جيشاً
جراراً يقصدون بلدة " شحور " حيث
كان السيد قد ذهب إليها فحرقوا
فيها داره . كما أنهم احتلوا قبل
ذلك داره في " صور " ونهبوا فيها
مكتبته العامرة والحاوية لأنفس
المؤلفات والمطبوعة والمخطوطة ..
وكان السيد شرف الدين ( قده) في
شحور حين دخول الجيش الفرنسي
ولكنه نهض مسرعاً وقد وضع عباءته
على عمامته فأعمى الله تعالى
أبصارهم عنهم فوصل إلى مغارة قرب
نهرالليطاني بقي بها مختبئاً طيلة
النهار حتى إذا عرف رجوع الجيش عن
شحور رجع السيد على جنح الظلام
وبات ليلته ثم توجه إلى الشام
متنكراً حتى وصلها سالماً وقد
أكرم الملك فيصل الأول ضيفه
الكبير وحله المحل اللائق .
وبعد أن استقر في به المقام أرسل
على أهله وذويه فالتحقوا به ،
وكانت له نشاطات وخطب واشتهر
اشتهاراً عظيماً حتى أصبح من
زعماء الفكر وقادة الرأي .
وكان يوسف العظمة شهيد ميسلون
كثير التردد على مجلس السيد
والإعجاب بمواقفه .
واضطر السيد إلى الهجرة مجدداً
بعد احتلال الفرنسيين للشام
فغادرها إلى فلسطين ومنها إلى مصر
، وقد وصل وهو متنكر في زي عربي
وراء كوفية وعقال .
إلا أنه بعد فترة أراد أن يكون
قريباً من بلاده فغادر مصر في
أواخر سنة 1338 للهجرة إلى فلسطين
وأقام في قرية تسمى " علما " وهي
واقعة على حدود جبل عامل وكانت
تحت حكم الإنكليز .
إلا أن السيد شرف الدين عاد إلى
لبنان نتيجة تدخل العالم الكبير
السيد حسن الصدر الذي كان له شأن
كبير ومقام رفيع عند الزعماء
والشعب في العراق ، وقد عرف
الفرنسيون مقامه هذا وزعامته
الدينية وقام السيد الصدر بالتحدث
مع الفرنسيين في مسألة العفو عن
السيد شرف الدين وضرورة إرجاعه
إلى وطنه الذي ينتظر عودته بفارغ
الصبر وقد أفلح السيد الصدر في
مسعاه وتكلل عمله بالنجاح ، وكان
أن عاد السيد شرف الدين لبنان في
الوقت الذي عاد السيد الصدر إلى
العراق ، واستقبل كل منهم في بلده
بالإحتفالات التي أقامها
مناصريهم .
الفصل الثاني
دوره في التطورات الإجتماعية
والسياسية في لبنان
لم يقتصر دور السيد شرف الدين في
مواجهة الإحتلال الفرنسي ومشروعه
الوحدوي مع المحيط العربي
والإسلامي بل كانت له صولات
وجولات في الهمل الإجتماعي
والسياسي المحلي في الإقليم
اللبناني سواء على مستوى الحفاظ
على العيش المشترك بين أبناء جبل
عامل مسيحيين ومسلمين أم على
مستوى دفع الزعماء العامليين
للمطالبة بالحقوق والإحتياجات
الضرورية للأهالي وهذا ماسوف
نبحثه .
الباب الأول
دوره في الحفاظ
على العيش المشترك
كنا قد تحدثنا سابقاً عن موقف
العامليين من الإحتلال الفرنسي
ورفضهم له ولوجوده ، وكيف اجتاح
الفرنسيون البلاد العاملية ولم
يكن للفرنسيين أن يسيطروا على
البلاد العاملية دون أن يجندوا
معهم حلفاؤهم من المسيحيين وكان
يسمون بالمتطوعة من النصارى ومن
معهم من العملاء والجواسيس وكان
هؤولاء ينفذون أوامر الفرنسيين
بالإعتداء على القرى المسلمة في
جبل عامل مما انتج ردة فعل مقابلة
وأصبحت الفتنة تكبر والمواجهات
بين القرى تتسع وأمام هذا الواقع
رأى السيد شرف الدين أن واجبه
يفترض وأد هذه الفتنة التي أخذت
تصيب الجميع وكان يدعو دائماً إلى
وأد الفتنة من خلال بث النصيحة
وتجلى ذلك في مؤتمر وادي الحجير
عندما خطب فيهم السيد خطبته
الشهير ة والتي منها قوله : "
" يا فتيان الحمية المغاوير :
الدين النصيحة . ألا أدلكم على
أمر إن فعلتموه انتصرتم ، فوتوا
على الدخيل الغاصب برباطة الجأش
فرصته ، واخمدوا بالصبر الجميل
فتنته . فإنه والله ما استعدى
فريق على فريق إلاّ ليثير الفتنة
الطائفية ، ويشعل الحرب الأهلية ،
حتى إذا صدق زعمه وتحقق حلمه ،
استقر في البلاد تعلّه حماية
الأقليات ألا وإن النصارى إخوانكم
في الله وفي الوطن وفي المصير .
فأحبوا لهم ما تحبون لأنفسكم
وحافظوا على أرواحهم وأموالهم كما
تحافظون على أرواحكم وأموالكم ،
وبذلك تحبطون المؤامرة ، وتخمدون
الفتنة وتطبقون تعاليم دينكم وسنة
نبيكم ....... "
ومن ذلك أنه اجتمع يوم الحجير في
خيمة فيها الزعماء والوجهاء وكبار
العلماء ووضع القرآن الكريم وأخذ
يدعو قادة المقاومين من أدهم خنجر
إلى صادق حمزة وغيرهم وأخذ عليهم
وعلى رجالهم الأيمان المغلّظة أن
لا يتعرض لأحد من المواطنين :
أبناء جبل عامل مسلمين كانوا أو
مسيحيين بسوء أو أذية ، فأقسموا
بذلك واستثنوا من كان ( إلباً )
للفرنسيين أي عوناً على الوطن ،
واستقلاله ، مجاهراً بذلك مع
الغاصبين والمحتلين : مسلماً كان
أو مسيحياً أو من أي مذهب كان لأن
جهادنا سياسي لا ديني .
هذا موقف كبير ورؤية واضحة
لمستقبل العيش المشترك بين
العامليين وحفظاً للبلاد من
الفتنة الطائفية التي يريدها
الإحتلال .
الباب الثاني
دوره في المطالبة برفع الحرمان
بعد عودة السيد شرف الدين إلى
لبنان ، وقد كان ما كان من ظلم
العثمانيين وبعدهم الفرنسيين ما
زاد العامليين فقراً وعوزاً . من
استعباد إلى استعباد .
وكانت مرحلة الإنتداب الفرنسي
التي سبقت ما سمي بالإستقلال
مرحلة قاسية على جميع الناس وخاصة
ممن كان لهم موقف رافض لهذا
الإنتداب .
كانت الظروف قاسية على الأهالي
وبالأخص على البلاد العاملية
وعلى منطقة البقاع ، وكانت
الطائفية المارونية مدعومة من
الفرنسيين سواء على مستوى البنى
التحتية أم على مستوى المدارس
والجامعات كما كانت الوظائف
الأساسية من نصيبهم في دولة
الإنتداب .
وكان صمت الزعماء العامليين
المتفاهمين مع حكومة الإنتداب
متساهلين في الحقوق العائدة إلى
أبناء جبل عامل .
وبسبب مواقف العامليين وإصرارهم
على على مقاومة الضم إلى لبنان
الكبير ، أهملت السلطة كل إصلاح
ورقي ، فكان على العامليين أن
يدفعوا ما يتوجب عليهم ويحرموا من
حقوقهم في الخدمات . وزاد ذلك
تلهي النواب في التناحر
والمناورات في تضييع حقوق
العامليين .
أمام هذا الواقع تحرك السيد شرف
الدين وراح يستصرخ الزعماء الذين
كانوا في تلك المرحلة من أمثال
أحمد الأسعد طالباً منهم أن
ينهضوا ببلاد عاملة رافضاً لهم
الذل والهوان ، ومما جاء في
مطالبه إلى أحمد الأسعد : (5)
" زعيم البلاد العاملية وقد جاء
دورك في هذا الدور .. فانهض
ببلادك ولا ترضى الهون .. ولا
تقنع بالدون ، بعد أن ضربت عليه
الذلة عشرين سنة يسوطها الإستعمار
، وتقودها يد الإستئثار ، حتى
أصبحت ترى أن الحتف، أولى بها من
الذل والخسف ..
وال |