مقام صدّيق - في بلدة تبنين

  يقع هذا المقام شرقي بلدة تبنين مدفون فيه رجل صالح يُعرف بصدّيق وقد ورد في كتاب خطط  جبل عامل للمقدس السيد محسن الأمين ما يلي (صدّيق) بصاد ودال مهملتين مكسورتين والدال  مشددة ومثـناة تحتية ساكنة وقاف. قرية خربة قرب تبنين من شرقيها على رأس جبل فيها قبر عليه قبة يعرف صاحبه بصدّيق وبه سُميت القرية وفيها مسجد خراب ومحرابه باقٍ وكانت مسكن السيد علي الصائغ تلميذ الشهيد وشيخ والده الشيخ حسن، ويقال إن الشهيد الثاني كان قد دعا الله تعالى أن يرزقه ولداً فيعلمه السيد علي الصائغ فاستجاب الله دعوته بتعليمه الشيخ حسن وفيها قبره مكتوباً عليه إلى اليوم ما صورته، هذا قبر السيد الجليل العالم وحيد عصره وفاضل وقته فقيه أهل البيت عليهم السلام السيد علي المشهور بالصائغ الحسيني تغمده الله برحمته توفي ليلة الثلاثاء حادي عشر شهر رجب سنة 980هجرية ومكتوب تحت ذلك هذه الأبيات:

سل القبر هل يدري بمن حلَ عنده          وذكره فالذكرى لذي الجهل تنفعُ

وقل صرت للداعين يا قبر مشرعاً             وفيك هلال الشرع يا قبر مشرعُ

وفيك إمرؤ للعلم والحلم مجمعُ                على فضله بين البرية مُجمعُ

ويضيف السيد فيقول وفيها قبر المحقق الشيخ علي بن عبد العال الميسي ولعل دفنه هناك بوصية منه أو انه انتقل إليها من ميس ومحل قبره غير معروف لأنه دفن في جبل عامل مضيعة العلماء أحياءً وأمواتاً. انتهى كلام السيد الأمين في خطط جبل عامل عن المقام.

اما الحاج محمد عطاالله دكروب مؤلف كتاب "صفحات متنوعة من تاريخ تبنين" فيقول: ما أعرفه وعاصرته وأضيف وأنا من مواليد عام 1931مـ ان المقام كان مبنياً على الطراز القديم قبواً على أربعة دعائم تعلوه قبة بيضاء تلامسها أغصان شجرة بطم ضخمة على رأس صومعة تُرى من جميع الجهات ولا يحجب رؤيتها شيء وظلت الشجرة الضخمة حتى العام 1978مـ.

في الناحية الجنوبية الشرقية للمقام يقع ضريح صاحبه وكان يرتفع ما يزيد عن المتر عن أرض المبنى وبقي على هذا الشكل حتى العام 1978مـ وقد اتخذه الثوار الفلسطينيون قاعدة لهم وعندما دخل الإسرائيليون في أواسط أذار من العام المذكور أغارت عليه الطائرات الإسرائيلية وهدمته واقتلعت الشجرة الضخمة. أعيد بناء المقام مستطيل الشكل بالباطون المسلح وتغير شكل البناء اللافت المميز الذي يشبه على حد كبير بناء مقام محيبيب المجاور لبلدة ميس الجبل- وهذا ما يؤسف له- علماً ان التي جددت بناؤه هي المرحومة فاطمة محمود ناصر حرم محمد علي الملا.

كان المقام يُزار في المناسبات والأعياد وكان الكبار ينتحون ناحية يقرأون فيها الأدعية والزيارات ويصلون الفرائض والمستحبات. والشباب يعمرون دبكة وينشدون ما يتفق مع المناسبة وخاصة في مناسبة عيد الغدير حيث كانوا يحملون البيرق ويضربون على الطبل وينشدون الحداء التالي:

وصىَ النبي يوم الغدير     

أن الخلافة للأمير

يوم الغدير وصى النبي         

أن الخلافة لعلي.

 وظلت هذه التقاليد إلى أوائل الخمسينات من القرن الماضي.

هذا بعض ما أعرفه وعاصرته أما ما وصلني بالتواتر من المرحوم والدي عن صاحب المقام وبالطبع والدي أخذ عن والده أو جده. أقول حدثني رحمه الله ان صاحب المقام كان معاصراً للنبي موسى عليه السلام. وبعد وفاته وتسلم وصيه النبي يوشع بن نون زمام الأمور لم يرق ذلك للصفراء زوجة النبي موسى فثارت على يوشع وجندت جيشاً لمحاربته واضطرته للهرب من ارض فلسطين فخرج متخفياً الى أن وصل سهل الخان شرقي بلدة تبنين حيث ينابيع المياه وإذا برجل موجود في تلك المحلة فالتفت وقال إن امرأة معها جيشها تتبعني فإذا سألتك فقل لها رحمك الله إنني اتجهت شمالاً لأنها تريد قتلي وتطلع الرجل فوجد عليه هيئة النبوة والكمال فوعده تلبية طلبه واتجه النبي يوشع شرقاً وبالفعل بعد فترة وصلت الصفراء ومعها جيشها وسألته عن الرجل فقال اتجه شمالاً فسارت بجيشها إلى ان وصلت ينابيع الحمام الموجودة شرقي تبنين فوجدت الرعاة وسألت عن الرجل (يوشع) فنفوا ان يكون قد مرَ من الناحية الشمالية فأدركت ان الذي سألته قد ضللها وعادت لتقتص منه، وعندما شعر هو برجوع الجيش اتجه غرباً نحو بلدة تبنين صاعدأ الصومعة فلحق به جيش الصفراء وقتله في تلك المحلة وبما انه صدق مع النبي يوشع عرف بالصدّيق وجاء أهل بلدة تبنين ودفنوه حيث قتل. - هذا ما وردني بالتواتر -

أما النبي يوشع فيُقال انه وصل المحلة التي تسمى يوشع من شمال فلسطين المحتلة حيث أدركته الصفراء وقتلته ودفن هناك وظل مقامه مقصداً ومزاراً لغاية عام 1948مـ حيث أُنشئت دولة البغي والضلال والتضليل ومُنع الناس من دخول الأرض المحتلة - هذا ما حدثني به المرحوم والدي وليس لدي ما يُثبت ذلك من كتب ونحوها - علماً ان هناك روايات تقول ان النبي يوشع تغلب على الصفراء وأمرها ان تقيم في منزلها وحجر عليها والله أعلم.

كان ينذر للمقام أموال وسُرج وزيوت وحصر وبسط ووسائد وفرش صغيرة تعرف لدى العامة (بالطراريح) مفرد طراحة أي ما يُتربع عليه هذا لغاية الستينات من القرن الماضي وعندما وصل التيار الكهربائي تغيرت النذر وتحسن حال الناس فأصبح ينذر له الثريات والسجاد والأسرة (يعني أسرة الأولاد الصغار) أي ان المرأة كانت تنذر السرير الصغير لمقام صدّيق إذا اصبح ولدها في نهاية العام الثاني وهجر السرير الهزاز.

أما ما يحكي به العامة عن كرامات هذا المقام وصاحبه فهي كثيرة منها ان القيّم عليه كان يضيء السرج ويخرج في اغلب الليالي ويأتي ابن آوى ويدخل من نافذة صغيرة ويلحس زيوت السرج ويطفىء أغلبها. وضاق القيّم في ذلك ذرعاً وذات ليلة أضاء السرج والتفت نحو الضريح وقال: (مش قادر تحمي حالك) وفي اليوم التالي عاد ليجد ابن آوى قد علق بحديد النافذة ومات.

كما أن أحد الرعاة كان قد نذر كبشاً من الغنم إن سلمت غنمه من مرض انتشر في ذلك العام وسلمت الأغنام وتباطأ الراعي عن الوفاء بالنذر أو انه تناسى وفيما كان يرعى بالقرب من المقام وإذا بكبش يعلق قرناه في شجرة ولم يستطيع التخلص حتى حضر الراعي وخلصه ثم انتبه ووفى بعد بالنذر لصاحب المقام.

تقدس الناس المقام وتعتقد بكرامته من المسلمين والمسيحيين المقيمين في المنطقة وقد حدثني رجل من جيراننا وهو مسيحي يدعى خليل مخول كتورة انه كان يرعى في أرض مقام صدَيق وهو بعد يافع وفيه بئر مفتوحة وعلى عدم انتباه منه سقط في البئر وأسرع رفاقه وانتشلوه وأخذوه إلى أهله وهو بحالة صعبة فنذرت والدته ليرتين ذهبيتين إن شفاه الله من الحادث وعندما شفي وفت والدته بالنذر، والنذُر كثيرة وأغلب صيغتها (يقول الناذر إذا قضى الله حاجتي سأذهب حافي القدمين إلى صدَيق وأقدم ثريا أو سجادة أو الخ...) ولو نظر الإنسان إلى الأدوات الفائضة عند المقام لعرف مدى كرامته لأنها بأجمعها وفاءً للنذُر.

والمقام الآن أصبح مسجد تلك البقعة التي أصبحت آهلة بالسكان ونتمنى على المحسنين إكمال مشروع الحديقة والموقف.

 

الدكتور حسن صالح مؤلف كتاب "تاريخ تبنين" فيقول عن مقام صدّيق:

صفحة 19 ينقل عن الشيخ جعفر المهاجر ان القرية (اي تبنين) كانت صدّيق، اي في منطقة صديق العقارية وهي التلة المقابلة لتلة القلعة شرقاً، معتمداً على رواية للمقدسي في كتابه "احسن التقاسيم ص188": جبل صديق، بين صور وقدس وبانياس، فيه قبر صدّيق، عنده مسجد، وله موسم يوم النصف من شعبان يجتمع اليه خلق كثير من هذه المدن، ويحضره خليفة السلطان.

وفي صفحة 26 ينسب قبر صدّيق الى شمعون الصّديق اليهودي نقلا عن كتاب جبل عامل في العهد الصليبي للمؤلف محمد حجازي. وانها كانت قرية يهودية اسمها "شونم" الوارد اسمها في التوراة وانها كانت مسكونة بحوالي 300 يهودي.

وفي صفحة 103 يذكر الدكتور حسن صالح ان المحقق الميسي اي(الشيخ نورالدين علي بن عبد العالي العاملي الميسي) العالم الفاضل عظيم الشأن (المتوفي عام 933هـ) والذي يعتقد انه المحقق الكركي ايضاً او انهم شخصان، كان يقيم حوزة علمية او جامعة علمية تخرّج الكوادر الدينية المتخصصة في الاسلام الشيعي الجعفري ومرتكزاته في تلة صدّيق.

وقد دفن العلامة الميسي في تلة صدّيق وبقي قبره موجوداً ظاهراً للعيان غربي مقام صديق حتى سنة 1978م. حتى قصف من العدو الاسرائيلي فهدم المقام والقبر معاً.انتهى.

ثم بني مقام صديق من جديد ولم يظهر اثر لقبر المحقق الميسي وذلك بعد ان قصفت التلة وكثر البناء مما اضاع اثر القبر..

ويروى ايضاً انه اثناء قصف المقام من العدو الاسرائيلي عام 1978م. استشهد ثلاثة لبنانيين (من البقاع) كانوا من ضمن الجيش العربي اثناءها وحضر المرحوم الحاج عبد حمود وقام بدفنهم في حديقة المقام لجهة الغرب، ولم تعرف اسماؤهم..

 

 

 

لماذا هذا الموقع
أي بلدة نريد وأي مغترب
نبذة عن البلدة
القلعة
هوية جبل عامل
صفحات من تاريخ جبل عامل
Map خارطة
شخصيات
الشهداء
الاسرى
مقام صدّيق
ينابيع تبنين
أسماء العائلات
اسماء العقارات في تبنين
صُوَر Photos
التراث الشعبي في تبنين
صلاة الاستسقاء في سهل الخان
مشاركات أبناء البلدة
تعرّف على الاسلام
شتلة التبغ اللقمة المرّة
Learn how to pray
مواقع عاملية
إتصل بنا
الصفحة الاولى