|
تاريخ تبنين
مما لا شك فيه ان تسمية تبنين
منارة جبل عامل هي تسمية في محلها
لأن هذه البلدة كانت وما زالت من
اهم البلدات والقرى المحيطة بها
ومن اهم اسباب هذه الأهمية وجود
قلعة كبيرة فيها تعتبر من اكبر
قلاع لبنان وأمنعهم على العدو
الغازي وقد كانت تبنين قاعدة حكم
لجميع حكام جبل عامل ومنهم الزعيم
حمد المحمود الذي هو احد أفراد
تبنين وكان يلقب بحمد البيك زعيم
جبل عامل.
كان هذا الزعيم من أنبغ ما أنجبت
اسرته، فارساً شجاعاً وأديباً
وشاعراً، استلم زعامة جبل عامل
بعد استشهاد الشيخ ناصيف النصار
فأعاد بناء القلعة و جعلها قصراً
منيفاً هو اشبه ما يكون بالبلاط
الملكي.
وكان للشعر نصيب في تجديد القلعة
وفي هذا الصدد يذكر المؤرخ السيد
حسن الأمين أبيات شعرية يقول عنها
انها وجدت في بعض المخطوطات
العاملية دون ان يعرف ناظمها:
حصن تبنين رفيعٌ شامخ شاده بالعز
غوث المسلمين
ذاك ناصيف ملاذ الملتجي مأمن
الخائف غيث المعتفين
و به نالت فخارا عامل ذكره باق
لها في الأخرين
ما الذي حل بها من بعده و دهاها
من فعال الجائرين
جدد اليوم لها الفخر فتى عود
السيف على قطع الوتين
دارة البدر لقد جددها حمد القوم
لأمن الخائفين
مربعاً للعز قد شاد لنا ناصر
الإسلام غوث العالمين
يا لها من قلعة تاريخها تبنين برج
السعد حصن المؤمنين.
وفي البيت الأخير نجد تاريخ
إعادة بناء القلعة هو سنة 1258
هـ.
وعندما أقبلت الجيوش العثمانية
تطارد المصريين حيث وصلت طلائعها
الى حلب استصرخ حمد قومه فلبوه
وزحف بهم ليلاقي الأمير مجيد
الشهابي على جسر القعقعية فيهزمه
ويتابع سيره حيث يلتقي بالجيوش
العثمانية في حمص فيخوض الى
جانبها المعارك كلها ضد المصريين
و يعجب القائد التركي عزت باشا
فيعينه حاكماً على جبل عامل ويطلب
اليه ان يطارد المصريين في فلب
الجبل وأن يتقدم الى فلسطين فيمضي
حمد بما أوكل اليه فيلتقي بجيوش
إبراهيم باشا في سهل رميش فيهزمه
ثم يحتل صفد و يمضي فيستولي على
طبرية و عكا و الناصرة وبهذا
الصدد يعلق المؤرخ السيد حسن
الأمين على هذه المعارك فيقول: "
هنا في ساعات النصر يبرز الشعراء
ملتفين حول حمد مندفعين في تهنئته، فهذا الشاعر "صْليبي الواكد"
يمدح حمد بقوله:
جد المسير الى {تبنين} تلق بها
شهماً الى ذروة العيوق مرقاه
قد اصبحت من نداه روضة و غدت
حصناً مكينا وعين اللَه ترعاه
ربيعها {حمد} المنهل من يده غيث
لو الزمن استسقاه رواه
مولى له خضعت هام الملوك و قد ساس
الأمور فأضحت طوع يمناه
ويصل بأمر الشعراء الى تشبيه
تبنين بمكة المكرمة حيث يقول
الشيخ علي مروة واصفاً راحلته في
مسيرها الى تبنين فقال:
باتت على مضض السرى سهدا مشغوفة
في سيرها أمدا
حتى أتت ام القرى و رأت في ربعها
ليث الثرى حمدا
ويتابع الشيخ علي مروة قصيدته في
وصف تبنين وزعيمها قائلاً :
فاسأل {رميشاً} حين باكرها
بالغارة الشعوا وسل {صفدا}
و اسأل بروجاً زلزت و هوت من
{عكة} لما أن احتشدا
خرت له في الحال ساجدةً و السور
تعظيماً له سجدا
و النصر وافاه {بناصرة} و انحل ما
القاضي بها عقدا
وبعد هذا الغرض نرى جلياً الشبه
بين بلاط سيف الدولة الحمداني
ومدح الشعراء له بعد انتصاراته
على الروم وبين بلاط حمد المحمود
و مدح الشعراء له بعد انتصاراته
على المصريين و طردهم من الجبل .
وبعد كل هذا نستطيع و بكل فخر أن
نلقب
تبنين منارة جبل عامل..
علي حسين صالح
تبنين في 24-5-2003
|